الشيخ فاضل اللنكراني
37
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وثانيا : أنّه إذا فرض أنّ ملاك السنخيّة عبارة عن الموضوع أو المحمول أو الغرض فلا إشكال في البين ؛ لأنّا نكشف الغرض من طريق التسانخ بين القضايا ، فالأظهر والأجلى هي السنخيّة ، وحينئذ لا مانع من كون تمايز العلوم بالتسانخ الذاتي ، وإن كانت علّة التسانخ عبارة عن الموضوع أو شيء آخر فالتسانخ هو الموجب للامتياز بين العلوم . ومن هنا يعلم جواب الإشكال على صاحب الكفاية قدّس سرّه : من أنّ الغرض متأخّر عن العلم والتمايز في مرتبة العلم ؛ لأنّ مراده منه الغرض الداعي إلى التدوين ، وأنّ الوجود الذهني للعلّة الغائيّة موجود قبل التدوين ، ومع ذلك قد يكون تمايز العلوم بالتسانخ ، فإنّ المقدمة الثانية لصحّة التمايز بالأغراض ليست بتامة . والرأي الآخر في مسألة عبارة عن رأي المرحوم البروجردي قدّس سرّه وله هاهنا دعويان : أحدهما : أنّ تمايز العلوم بتمايز جامع محمولات المسائل . وهذا مباين لما نفاه صاحب الكفاية قدّس سرّه فإنّ مقصوده نفس المحمولات لا الجامع بين المحمولات ، ويشهد بذلك ما أورده عليه وعلى المشهور من لزوم كون مسألة واحدة علما مستقلّا ؛ إذ لو كان مراده الجامع بين المحمولات لا يرد عليه هذا الإيراد ، فإنّ الجامع شيء واحد . وثانيهما : أنّ الظاهر من كلمات المشهور وإن كان التمايز بالموضوعات ولكن مرادهم من ذلك في الواقع الجامع بين المحمولات . وذكر لإثبات هذين الادعاءين مقدمات خمسة : المقدمة الأولى : أنّه لا يخفى إنّا إذا راجعنا كلّ واحد من العلوم المدوّنة وقصرنا النظر على نفس مسائله من غير التفات إلى ما يكون خارجا من ذات المسائل من المدوّن والأغراض ونحوهما علمنا علما وجدانيّا باشتراك جميع تلك المسائل المتشتّة